عمر فروخ
201
تاريخ الأدب العربي
والأحاديث النبويّة الشريفة وبأقوال المتقدّمين من الشعر والأمثال ، ممّا يدعو إلى ثبوت الخصائص الأدبية واستمرارها ، ( فيما يتعلّق ببناء الجمل ) على مناهج متقاربة . وإذا نحن استعرضنا كتاب « العقد » لابن عبد ربّه ( ت 328 ) وكتاب « الأمالي » لأبي عليّ القالي ( ت 356 ) وخطب منذر بن سعيد البلّوطيّ ( ت 355 ) وكتاب « زهر الآداب » للحصريّ ( ت 313 ) ووصيّة ابن برد الأكبر ( ت 418 ) ورسائل ابن شهيد - وكلّ هذه ترجع إلى أيام الخلافة المروانية في الأندلس - لم نجد فيها كلّها ما يدلّ على اختلافها من أمثالها من نتاج المشارقة . وأنصع الأدلّة على هذا أنّ أبا عليّ القالي - وهو مشرقيّ انتقل إلى الأندلس سنة 330 ( 942 م ) - قد أملى كتابه « الأمالي » في مدينة الزهراء . ومعنى هذا أن أسلوب النثر الذي جاء به القالي من المشرق كان الأسلوب المألوف - في ميادين العلم والأدب - في الأندلس . والنثر أنواع منها الخطابة والترسّل والمحاضرات والمناظرات ، ومنها النقد والتأليف . وما دام العنصران الغالبان في هذه الأنواع هما الرواية والاستشهاد ، فمن المنتظر ألّا يكون بين هذه الأنواع من النثر فروق شاسعة . وللخطابة أغراض : تبليغ أوامر الدولة أو الموعظة والتحذير أو الحثّ على عقد الأحلاف والصداقات . وفي هذه كلّها يحسن أن يكون الموضوع قريبا من السامع وأن يكون الأسلوب الذي يجري فيه ذلك يشبه ما خطب به القاضي أحمد بن بقيّ بن مخلد ( ت 334 ) فقال ( المرقبة العليا 65 ) : اللّهمّ ، وقد دعاك هذا النفر من عبادك الساعون لثوابك المجتمعون ببابك ، فزعا من عقابك وطمعا في ثوابك ؛ وقبلهم « 1 » من الذنوب ما أحاط به علمك وأحصاه حفظك . فعد عليهم في موقفهم « 2 » هذا برحمة توجب لهم جنّتك وتجيرهم من عذابك . وإذا كانت أغراض الرسائل في الغرب الإسلاميّ - سواء أكانت تلك الرسائل سياسية إداريّة أم إخوانيّة شخصية - هي أغراضها في الشرق الإسلاميّ ، فلا مفرّ من
--> ( 1 ) قبلهم : عندهم ، عليهم . ( 2 ) عاد فلان على فلان : رجع إليه - ارجع عليهم برحمتك بعد غضبك .